محمد بن جرير الطبري

413

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

9657 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا عبيد بن سعيد القرشي ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن ابن أبزى ، قال : جاء رجل إلى عمر فقال : إنّي أجنبت فلم أجد الماء ! فقال عمر : لا تصل . فقال له عمار : أما تذكر أنّا في مسيرٍ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأجنبت أنا وأنت ، فأما أنت فلم تصل ، وأما أنا فتمعَّكت في التراب وصلَّيت ، ( 1 ) فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فقال : " إنما كان يكفيك " ، وضرَب كفّيه الأرض ، ونفخ فيهما ، ومسح وجهه وكفيه مرة واحدة ؟ ( 2 )

--> ( 1 ) " تمعك في التراب " : تمرغ فيه . ( 2 ) الحديث : 9657 - عبيد بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص ، القرشي الأموي : ثقة ، وثقه أحمد ، وابن معين ، وغيرهما . وهو أخو " يحيى بن سعيد الحافظ " . الحكم : هو ابن عتيبة الكندي . ابن أبزى : هو سعيد بن عبد الرحمن ، المترجم في الحديث الذي قبل هذا . والحديث على ظاهر الإسناد الذي هنا - يكون منقطعًا ، فإنه يكون من رواية سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى للحادثة في عهد عمر ، وهو لم يدرك ذلك يقينًا ، لأنه من صغار التابعين . وهو إنما يروي هذا عن أبيه . فلا أدري أوقعت هذه الرواية للطبري هكذا ، أم هو تخليط من الناسخين . وأما الحديث في ذاته فهو صحيح من هذا الوجه : فقد رواه أحمد في المسند 4 : 265 ( حلبي ) ، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن ذر - وهو ابن عبد الله المرهبي الهمداني - عن ابن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه : " أن رجلا أتى عمر . . . " ، إلخ . وكذلك رواه الطيالسي ، عن شعبة ، بنحوه : 638 . وكذلك رواه البخاري 1 : 375 - 377 ، بأسانيد من طريق شعبة . وكذلك رواه مسلم 1 : 110 ، وأبو داود : 324 - 326 ، والنسائي 1 : 59 - 60 ، و 60 - 61 ، وابن ماجة : 569 ، والبيهقي في السنن الكبرى 1 : 209 - 210 ، بأسانيد - كلهم من طريق شعبة ، به نحوه . ففي كل هذه الأسانيد أنه من رواية سعيد عن أبيه . أما زيادة " ذر بن عبد الله المرهبي " في الإسناد بين الحكم وسعيد . فإنه ثبت عند الشيخين - البخاري ومسلم - تصريح الحكم بأنه سمعه من " ابن عبد الرحمن بن أبي أبزى عن أبيه ، مثل حديث ذر " . فقد سمعه عن سعيد بالواسطة ، ثم سمعه منه مباشرة . وسيأتي حديثان آخران لعمار في شأن التيمم : 9670 ، 9672 .